2026/07/15 10:11 مساءً
الصفحة الرئيسية / أخبار الرياضة / تدخلات بلا متدخلين: هكذا صُنعت حصانة إنتر في قضية الحكام

تدخلات بلا متدخلين: هكذا صُنعت حصانة إنتر في قضية الحكام

فضل عرابي

لا تحتاج فضيحة الحكام إلى ركلة جزاء وهمية، ولا إلى هدف يُلغى بأمر هاتفي، ولا حتى إلى أن يفوز الفريق المستفيد، تبدأ الفضيحة في اللحظة التي يصبح فيها رضا نادٍ بعينه عن هذا الحكم أو ذاك عاملًا يصل إلى المسؤول عن التعيينات ويؤثر في اختياراته أو توقيتها.

وهذا هو جوهر قضية إنتر وجيانلوكا روكي: ليست المسألة أن إنتر فاز أو خسر المباريات محل التحقيق، بل أن نيابة ميلانو نفسها أقرت بوجود وقائع تدخل مرتبطة بتعيينات الحكام، ثم بنت خاتمتها على معادلة عبثية: تدخلات موجودة لكن بلا متدخلين محددين؛ رغبات وصلت لكن لا أحد يُحاسب على نقلها؛ أسماء يقول الصحفيون إن المحققين عرفوها لكنها لم تدخل سجل المشتبه بهم؛ وأخيرًا إنتر يُسجل في الملف ثم يُحفظ وضعه في اليوم التالي.

هذه ليست نهاية مقنعة لتحقيق إنها صناعة مؤسسية لملف بلا مذنبين.

النيابة تعترف بالتدخلات… ثم تطلب الحفظ

في 15 تموز/ يوليو 2026 طلبت نيابة ميلانو حفظ التحقيق مع روكي في شبهة التواطؤ في الاحتيال الرياضي المتعلقة بتعيينات أربع مباريات لإنتر، وهذا مجرد طلب سيقرر فيه قاضي التحقيق وليس حكم براءة نهائيًا، وفي الوقت نفسه أرسلت النيابة الأوراق إلى القضاء الرياضي وإلى النيابة العامة الرياضية التابعة للجنة الأولمبية بما يعني أن الوقائع لم تكن عديمة الأهمية تمامًا.

الأخطر هو نص النيابة نفسها فقد قالت إن طلب الحفظ يعيد بناء الوجود التاريخي لوقائع التدخل المفترضة، لكنه لا يرى نظامًا منظمًا هدفه التأثير في التعيينات، أي أن النيابة لا تقول إن التدخلات اختُلقت، بل تقول إنها لم تبلغ في تقديرها العتبة الجنائية اللازمة لإرسال القضية إلى المحاكمة.

بل إن محامي روكي أنطونيو بانا قال إن النظام نفسه خاطئ ويجب تغييره، وإن الأندية تحاول شدّ مسؤول التعيينات من سترته مطالبة بعدم إسناد المباريات إلى حكام تعتقد أنهم يجلبون سوء الحظ.

دفاع روكي إذن، لا ينفي ظاهرة الضغط؛ بل يصفها كعادة متأصلة في النظام.

فأي نزاهة هذه التي يصبح فيها شدّ مسؤول الحكام من سترته سلوكًا اعتياديًا، ثم يُطلب من الجمهور تصديق أن المسابقة بقيت بمنأى عن التأثير؟


أربع مباريات ورغبات لا يجوز أن توجد أصلًا

التحقيق تناول أربع مباريات:


بولونيا–إنتر في 20 نيسان/ أبريل 2025، مع تعيين أندريا كولومبو، الذي عُدّ حكمًا مرغوبًا لدى إنتر.

إنتر–ميلان في كأس إيطاليا يوم 23 نيسان/ أبريل 2025، حيث أشارت الفرضية إلى وضع دانييلي دوفيري غير المرغوب فيه في هذه المباراة لإبعاده عن مباريات الدوري الحاسمة.

إنتر–فيرونا في 3 أيار/ مايو 2025، مع اختيار جيانلوكا مانيانييلو وتجنب سيموني سوسا الذي قيل إن إنتر لا يريده.

تورينو–إنتر في 26 نيسان/ أبريل 2026، حيث جاء في صياغة الاتهام أن تعيين ماوريتسيو مارياني تم بعد موافقة مسبقة من إنتر رغم أنه لم يكن مرغوبًا لدى النادي.

أن يخسر إنتر بعض هذه المباريات لا يبرئ آلية التأثير، الاحتيال الرياضي لا يُقاس فقط بالنتيجة النهائية، وإلا أصبح التدخل مشروعًا كلما فشل في تحقيق هدفه، السؤال هو: هل امتلك مسؤولو نادٍ قناة تسمح لهم بإبداء رغباتهم بشأن تعيين الحكام؟ وهل استُخدمت تلك الرغبات في صناعة التعيينات أو توقيتها؟

وفقًا لتقارير صحفية استنتج المحققون من المكالمات التي أجراها روكي مع أطراف أخرى أنه سبق له التواصل مع شخصيات من إنتر، وأن بعض الرغبات كانت تصل إليه عبر وسطاء في الوسط التحكيمي، ونقلت الصحف عن التحقيق عبارات من نوع: “لا نريد ذلك الحكم” أو رفضه لأنه “يجلب سوء الحظ” كما قالت إن المحققين كانوا يعرفون هويات بعض شخصيات إنتر رغم عدم تسجيلها رسميًا كمشتبه بها، هذه رواية صحفية وليست حكمًا قضائيًا، لكنها تستند إلى أوراق التحقيق وتستحق جوابًا، لا دفنًا.

صياغة الإخفاء: إنتر موجود وغائب في الوقت نفسه

تقول أوراق الاتهام إن روكي تصرف “بالتواطؤ مع شخصيات من نادي إنتر” لكنها لا تسمي تلك الشخصيات ولا تسجلها كمشتبه بها، ووفقًا لتقارير صحفية لم يكن ذلك لأن المحققين يجهلون هوياتهم؛ قتقارير تقول إن بعضهم كان معروفًا بالاسم، وإن الإشارات إليهم ظهرت في مكالمات روكي مع أطراف أخرى باعتبارهم محاورين مباشرين، ومع ذلك توقف المسار عند هذه النقطة.


هنا يصبح الغموض نفسه وسيلة للحماية، فحين يُذكر النادي في صياغة الاتهام لكن تُحذف أسماء من تصرفوا باسمه، يصبح من المستحيل تقريبًا بناء مسؤولية فردية أو مؤسسية مكتملة، وحين تغيب الجريمة الأصلية بسبب عدم تحديد الفاعلين وشكل الاتفاق، يمكن بعد ذلك حفظ وضع الشركة باعتبار أن الأساس القانوني لمسؤوليتها لم يعد قائمًا.


والأكثر إثارة للريبة أن إنتر سُجل في 14 تموز/ يوليو وفق قانون مسؤولية الكيانات، ثم حُفظ وضعه مباشرة في اليوم التالي، بينما بقي طلب حفظ ملف روكي بحاجة إلى قرار قاضي التحقيق.


شركة تدخل سجل التحقيق وتخرج منه خلال ساعات، في حين لا يدخل أي مسؤول محدد من مسؤوليها أصلًا، هذه ليست شفافية قضائية؛ إنها نتيجة مثالية لأي مؤسسة تريد أن تظهر في الملف بوصفها اسمًا ثم تختفي منه بوصفها مسؤولية.

تحقيق لا يسأل السؤال المركزي

استُمع إلى جورجيو شينوني، مسؤول العلاقات التحكيمية في إنتر، بصفته شاهدًا، لكنه بحسب التقارير الصحفية لم يُسأل عن التاريخ الأكثر أهمية في الملف: اجتماع سان سيرو المفترض في 2 نيسان/ أبريل 2025، الذي ربطه الاتهام برغبات إنتر حول كولومبو ودوفيري، ولم تُعرض عليه مكالمة مباشرة بينه وبين روكي، ولم تتم مواجهته بشاهد بشأن لقاء محتمل حول التعيينات.


بدلًا من ذلك، استمع شينوني إلى مكالمات أخرى ظهر فيها روكي منزعجًا من إصرار “هم” على تعيين دوفيري في مباراة الكأس لإبعاده عن مباريات الدوري، وعلى تعيين كولومبو لمواجهة بولونيا، شينوني نفى نقل أي رغبات وقال إنه كان يتواصل فقط عبر القناة الرسمية.

لكن كيف تستطيع النيابة استخدام غموض الأدلة مبررًا للحفظ، بعدما لم تسأل الشاهد المرتبط بإنتر عن النقطة المركزية في الاشتباه؟


هذه ليست تفصيلة إجرائية صغيرة، عندما تقول النيابة إنها لم تحدد “نظامًا منظمًا” يحق للرأي العام أن يسأل: هل استُنفدت فعلًا كل وسائل تحديد ذلك النظام؟ من هم “هم” في كلام روكي؟ من تحدث باسم إنتر؟ من نقل رفض حكم وقبول آخر؟ ولماذا بقي “مسؤولو إنتر” أشباحًا نحوية في صياغة الاتهام؟
إن التحقيق الذي لا يطرح سؤاله المركزي لا يستطيع بعد ذلك أن يجعل غياب الجواب دليلًا على غياب القضية.

فيولا وييلو: لماذا تغيّرت بوصلة الملف في اللحظة الأخيرة؟

المدعي موريتسيو أشيوني، الذي أمضى مدة طويلة في التحقيق، كان يرى أن العناصر المجموعة تكفي لإغلاق التحقيق تمهيدًا للمحاكمة، وفي المقابل مال رئيس نيابة ميلانو مارشيلو فيولا “مشجع إنتر” والمدعي المساعد باولو ييلو إلى الحفظ.


وييلو لم ينضم إلى إدارة الملف إلا في حزيران/ يونيو 2026، بعد نحو عام من التحقيقات، وقبل رحيل أشيوني إلى النيابة الأوروبية بفترة قصيرة، وبعد اجتماعات مباشرة مع فيولا وييلو، وقّع أشيوني في النهاية طلب الحفظ رغم رفضه السابق للتوقيع عليه.


لا يثبت هذا أن أشيوني تعرض لإكراه، كما لا يجوز وصف انتقاله إلى النيابة الأوروبية بالعقوبة؛ فمسار تعيينه بدأ قبل انفجار القضية علنًا، لكنه يثبت وجود خلاف حقيقي داخل النيابة، ويجعل الشفافية واجبة: ما الأدلة التي رآها أشيوني كافية للمحاكمة؟ وما الحجة التي أقنعته في الساعات الأخيرة بعكس موقفه؟ ولماذا أُدخل ييلو متأخرًا إلى ملف بهذه الحساسية؟


أما مارشيلو فيولا، فلا تكمن المشكلة في أن مشجعًا لإنتر لا يستطيع أن يكون قاضيًا نزيهًا، المشكلة أن فيولا لم يحتفظ بتشجيعه في المجال الخاص: فقد أعلن أن حبه لإنتر يرافقه حتى مكان العمل، وظهر بغطاء هاتف يحمل شعار النادي، ونُشرت صور لمكتبه المملوء بصور وقمصان إنتر، كما شوهد في الملعب مع مسؤولين في النادي.


هذا لا يثبت فسادًا أو أمرًا بحماية إنتر، لكنه يصنع تضاربًا ظاهرًا لا يمكن تجاهله، العدالة لا يكفي أن تكون محايدة؛ يجب أن يراها الجمهور محايدة أيضًا.


وكان الأجدر بفيولا حماية النيابة ونفسه بالابتعاد علنًا عن القرار النهائي أو يضمن مراجعة مستقلة وشفافة له، أما أن يتولى مشجع معلن شديد القرب الرمزي من النادي ترجيح كفة الحفظ في ملف يمس ذلك النادي فهذه هدية مجانية لكل من يشكك في استقلالية القرار.


ويتحمل ييلو بدوره مسؤولية تفسير دخوله المتأخر وخلاصته، لا يجوز أن يكون دوره مجرد إضفاء وزن إداري على نتيجة مريحة للمؤسسة الأقوى، بينما يبقى المدعي الذي عاش التحقيق مقتنعًا حتى اللحظات الأخيرة بأن الملف يستحق المحاكمة.

لا روسا: حين يتحول رئيس مجلس الشيوخ إلى محامي دفاع جماهيري

إنياتسيو لا روسا ليس مشجعًا عاديًا، إنه رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي ورئيس “إنتر كلوب البرلمان” وهو نادٍ رسمي داخل شبكة أندية إنتر، سبق أن استقبل إدارة النادي في مبنى تابع للمؤسسة التشريعية.


بعد تفجر التحقيق، لم ينتظر لا روسا اكتمال التحقيق أو قرار القضاء، اتصل بماروتا ثم أعلن أنه وجده هادئًا ومقتنعًا، ولذلك أصبح هو أيضًا هادئًا ومقتنعًا، وبعدها استخدم الخطاب الجماهيري القديم: “عندما نفوز يبدو أن ذلك يزعج البعض”.


لا يوجد دليل منشور على أن لا روسا تدخل مباشرة لدى النيابة أو أصدر أمرًا لأي مسؤول قضائي، لكن سلوكه مثّل غطاءً سياسيًا وإعلاميًا واضحًا لإنتر، فعندما يتحدث ثاني أعلى منصب دستوري في البلاد بهذه اللغة أثناء تحقيق مفتوح، لا يعود الكلام تشجيعًا بريئًا؛ بل يصبح محاولة لتأطير القضية باعتبارها مؤامرة حسد ضد الفريق، بدل كونها مسألة نزاهة مؤسساتية.


رئيس مجلس الشيوخ كان يفترض أن يطالب بكشف الحقيقة كاملة، لا أن يستمد طمأنينته من مكالمة خاصة مع رئيس النادي الذي يدور التحقيق حول شخصيات من مؤسسته.

غرافينا: “الضامن غير الواعي” ليس معفيًا من المسؤولية

ظهر اسم غابرييلي غرافينا في صياغة الاتهام التي تحدثت عن تحرك شخصيات إنتر مستفيدة من “علاقات تفضيلية” معه، ومع ذلك لم يكن غرافينا مشتبهًا به، ولم يثبت له دور نشط في اتفاق بشأن التعيينات؛ بل وصفته التقارير بأنه أشبه بـ”ضامن غير واعي” بسبب علاقاته الجيدة بروكي وإنتر.


هذا التفصيل لا يسمح باتهام غرافينا بالمشاركة في احتيال، لكنه يدينه سياسيًا وإداريًا.


فإذا كان رئيس الاتحاد قد تحول ولو من دون قصد إلى “ضامن” تستفيد من علاقاته شخصيات مرتبطة بنادي فهذه ليست شهادة براءة لإدارته، بل شهادة على فشل النظام الذي قاده.


مهمة رئيس الاتحاد ليست فقط أن يمتنع شخصيًا عن التدخل، مهمته أن يقيم حواجز تمنع الأندية من الوصول برغباتها إلى مسؤول التعيينات، وأن يضمن عدم تحول العلاقات الشخصية إلى قنوات تأثير في الجهاز التحكيمي.


كيف أصبح اسم غرافينا جزءًا من وصف شبكة علاقات يُقال إنها سهلت وصول مطالب إنتر؟ ما طبيعة “العلاقات التفضيلية” الواردة في صياغة الاتهام؟ ولماذا لم يقدم الاتحاد تفسيرًا مستقلًا ومفصلًا لها؟
والأهم: لماذا كان الاتحاد تحت رئاسة غرافينا شديد القوة والمبادرة عندما تعلقت القضية بيوفنتوس، لكنه بدا عاجزًا عن اكتشاف ما يجري داخل جهازه التحكيمي عندما ظهرت شبهة وجود قناة تفضيلية لإنتر؟
مع يوفنتوس تحرك النظام الرياضي، وأعيد فتح حكم نهائي، وطُلبت عقوبات تغير جدول الدوري فورًا، أما مع إنتر وروكي، فحُفظ الإنذار الأول، ثم انتظر الاتحاد أن تكشف نيابة ميلانو ما لم تكشفه أجهزته.


هذه هي مسؤولية غرافينا: ليس لأنه ثبت أنه أصدر أمرًا لمصلحة إنتر، بل لأن الاتحاد الذي قاده لم يصنع حواجز حقيقية بين الأندية ومسؤول التعيينات، ولم يقدم تفسيرًا مقنعًا لعلاقات ظهرت في صياغة اتهام جنائي بوصفها “تفضيلية”.

كيني: عدالة هجومية مع يوفنتوس وانتظارية أمام إنتر

هنا تظهر ازدواجية المعايير بأوضح صورها.


في قضية المكاسب الرأسمالية، كان يوفنتوس ومسؤولو أندية أخرى قد حصلوا أصلًا على البراءة أمام المحكمة الفيدرالية في نيسان/ أبريل 2022، ثم رُفض استئناف النيابة الرياضية في أيار/ مايو، لكن جوزيبي كيني بعد حصوله في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 على نحو 14 ألف صفحة من أوراق نيابة تورينو، لم يقل إن عليه انتظار حكم جنائي نهائي.


خلال 28 يومًا قدم في 22 كانون الأول/ ديسمبر طلبًا لإعادة فتح القضية الرياضية المنتهية بحكم نهائي، مستندًا إلى اعتراضات هاتفية ومستندات ومواد من تحقيق “بريزما” لم تكن قد خضعت بعد لمحاكمة جنائية نهائية، قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية.

وطلب كيني خصم 9 نقاط من يوفنتوس، مؤكدًا أن العقوبة يجب أن تكون مؤثرة في مركزه، المحكمة ذهبت أبعد منه وخصمت 15 نقطة، قبل أن تُعاد الإجراءات ويستقر الجزاء على خصم 10 نقاط، وهو ما دفع يوفنتوس خارج مراكز التأهل لدوري الأبطال.


وفي الوقت نفسه فتح كيني ملفًا آخر يتعلق بالعقود ومناورة الرواتب بعد استقالة مجلس إدارة يوفنتوس، وطلب تمديد التحقيق لدراسة المزيد من الوثائق، قبل إحالة النادي ومسؤوليه إلى القضاء الرياضي.

كيني لم ينتظر إدانة جنائية نهائية حينما تعلق الأمر باليوفي واستخدم استقلال القضاء الرياضي ومعيار الإثبات المختلف، واعتمد على مواد اتهام جنائية لم تكن قد حُسمت أمام المحكمة، ثم طالب بعقوبة فورية وقاسية.


فلماذا لم يفعل الشيء نفسه مع إنتر؟

كان مكتب كيني قد استلم في أيار/ مايو 2025 شكوى الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا بشأن تدخل خارجي مفترض في غرفة الفيديو خلال أودينيزي–بارما، وقال كيني إن مكتبه استمع إلى الموجودين ولم يجد مخالفة تأديبية، ثم اقترح حفظ الملف في تموز/ يوليو 2025، ووافقت النيابة العامة الرياضية لدى اللجنة الأولمبية على ذلك.


صحيح أن تلك الشكوى كانت محصورة في أودينيزي–بارما، ولم تتضمن بالضرورة تفاصيل تعيينات حكام إنتر، وصحيح أن جهاز اللجنة الأولمبية وافق على الحفظ، فلا يتحمل كيني المسؤولية منفردًا.


لكن لماذا عوملت الشكوى كواقعة منفصلة يجب إغلاقها، بدل اعتبارها إنذارًا يستوجب فحص طريقة عمل روكي، وعلاقته بغرفة الفيديو، واتصالاته بالأندية وآليات اجتماعاته مع مسؤوليها؟


وعندما انفجرت قضية إنتر وروكي جنائيًا في 25 نيسان/ أبريل 2026، أعلن كيني أنه طلب أوراق نيابة ميلانو وأنه مستعد لفتح أو إعادة فتح الملفات إذا ظهرت أدلة جديدة، لكنه لم يعلن حتى إحالة الأوراق إليه في 15 تموز/ يوليو فتح تحقيق مستقل في رغبات إنتر المتعلقة بالحكام، أو اجتماع سان سيرو المفترض، أو هوية الشخصيات التي نقلت تلك الرغبات.


وطلب الأوراق ليس تحقيقًا، انتظار ما تنجزه نيابة ميلانو ليس تعبيرًا عن استقلال القضاء الرياضي.


المادة 118 من قانون العدالة الرياضية تمنح المدعي الفيدرالي حق أخذ العلم بالمخالفات من تلقاء نفسه، وتلقي المعلومات التي تصل إليه ما دامت غير مجهولة المصدر، أي أن كيني يملك سلطة المبادرة واستدعاء مسؤولي إنتر وسؤال شينوني عن اجتماع سان سيرو، والاستماع إلى روكي ومسؤولي الاتحاد، من دون انتظار اكتمال الملف الجنائي.

في قضية يوفنتوس، تحولت استقالة مجلس الإدارة ومواد نيابة تورينو سريعًا إلى ملفات رياضية وإعادة فتح قضايا مغلقة ومحاكمات وخصم نقاط، وفي قضية إنتر ظهرت اتهامات جنائية علنية ومكالمات عن حكام مرغوبين وغير مرغوبين وفرضية لقاء في سان سيرو وصياغة تتحدث عن “موافقة مسبقة” من إنتر، ومع ذلك لم يُعلن تحقيق رياضي مستقل في جوهر هذه الوقائع.


هذا لا يثبت أن كيني تلقى أمرًا بحماية إنتر، لكنه يكشف تفاوتًا صارخًا في الحماسة والسرعة والمبادرة.


مع يوفنتوس كان كيني مدعيًا هجوميًا يعيد فتح حكم نهائي ويطلب عقوبة تغير ترتيب الدوري، ومع إنتر بدا موظفًا ينتظر البريد القادم من ميلانو.


العدالة الرياضية لا تستطيع الاختباء خلف الحفظ الجنائي

الفارق بين العدالة الجنائية والعدالة الرياضية هو ما يجعل موقف كيني أكثر حرجًا لا أقل.


قد ترى نيابة ميلانو أن التدخلات لا تكفي لإثبات الاحتيال الرياضي جنائيًا، لكن القضاء الرياضي يعمل بمعيار مختلف، المادة الرابعة من قانون العدالة الرياضية تفرض واجبات النزاهة الاستقامة والولاء، ولا تشترط دائمًا اكتمال أركان الجريمة الجنائية.


ولهذا عوقب يوفنتوس رياضيًا من دون انتظار حكم جنائي نهائي، ولهذا لا يستطيع كيني الآن استخدام طلب الحفظ في ميلانو كستار يمنع التحقيق في إنتر.


النيابة نفسها أحالت الأوراق إليه لأنها رأت أن التدخلات وإن لم تبلغ العتبة الجنائية في تقديرها قد تحمل أهمية تأديبية، ومن ثم فإن أي محاولة لحفظ الملف الرياضي اعتمادًا على غياب الجريمة الجنائية ستكون انقلابًا على المبدأ الذي استخدمه القضاء الرياضي ضد يوفنتوس.


بل إن قانون العدالة الرياضية يجعل مجرد محاولة التأثير ذات أهمية، ولا يشترط نجاحها أو فوز الفريق، لذلك لا قيمة لحجة أن إنتر خسر بعض المباريات أو أن حكمًا منح منافسه ركلة جزاء، السؤال هو ما إذا كانت هناك قناة تفضيلية نُقلت عبرها رغبات النادي إلى المسؤول عن التعيينات.


إذا كان كيني قد رأى في الاعتراضات والمستندات الواردة من تحقيق “بريزما” ما يكفي لإعادة فتح حكم نهائي ضد يوفنتوس، فكيف لا تكفي المكالمات ووقائع التدخل التي أقرت بها نيابة ميلانو لفتح تحقيق كامل في إنتر؟

الخلاصة: إنتر لم يحصل على براءة أخلاقية


قد يقرر القاضي قبول طلب الحفظ، وقد يتضح أن الأدلة لا تكفي لإدانة جنائية، لكن عدم كفاية الإثبات الجنائي لا يحول العلاقات المشبوهة والتدخلات المعترف بها إلى سلوك مشروع.


إنتر مطالب بالإجابة عن سؤال بسيط: هل نقل أي مسؤول أو ممثل عنه مباشرة أو عبر وسطاء رغبات بشأن تعيين حكام بعينهم أو استبعادهم؟ الإجابة لا تكون بقول ماروتا إن النادي خسر مع هذا الحكم أو ذاك، النزاهة لا تُقاس بنتيجة المباراة، بل بالمساواة في الوصول إلى أصحاب القرار.

وفيولا وييلو مطالبان بنشر تبرير كامل يشرح لماذا أصبحت التدخلات التاريخية المثبتة والمكالمات وعبارات روكي عن “هم” والاجتماعات المفترضة في سان سيرو عاجزة حتى عن بلوغ قاعة المحكمة.


وغرافينا مطالب بتفسير كيف أصبحت “العلاقات التفضيلية” المرتبطة باسمه جزءًا من صياغة اتهام يمس نزاهة التعيينات؟وكيف فشل الاتحاد الذي قاده في اكتشاف هذه الوقائع أو منعها؟.


وكيني مطالب بتطبيق المعيار نفسه الذي طبقه على يوفنتوس: لا انتظار لإدانة جنائية، ولا اختباء خلف طلب الحفظ، ولا تحويل النيابة الفيدرالية إلى صندوق بريد للأوراق القادمة من القضاء العادي.


ولكي تستعيد القضية الحد الأدنى من المصداقية، ينبغي كشف هوية من نقل رغبات إنتر، وتفسير عدم توجيه السؤال المركزي إلى شينوني، وإخضاع قرار الحفظ لمراجعة قضائية مستقلة، وإبعاد كل من يحمل تضاربًا ظاهرًا عن تقييم الملف، وإسناد التحقيق الرياضي إلى جهة لا تكون مهمتها الدفاع عن أرشفتها السابقة.


المشكلة لم تعد فقط ما إذا كان إنتر استفاد في مباراة، المشكلة أن ناديًا كبيرًا يبدو قادرًا على إيصال رغباته إلى قمة الهرم التحكيمي، ثم تتوزع المسؤولية بين نيابة تعترف بالتدخل ولا ترى جريمة، واتحاد لم يكتشف شيئًا، وقضاء رياضي أرشف الإنذار الأول وانتظر القضاء العادي، ورئيس مجلس شيوخ يحول التحقيق إلى حكاية حسد من انتصارات إنتر.


وعندما كان النادي هو يوفنتوس، لم تنتظر العدالة الرياضية حكمًا جنائيًا نهائيًا؛ بل أعادت فتح قضية انتهت سابقًا بالبراءة الرياضية، واستخدمت الاعتراضات والوثائق الجنائية، وطالبت بعقوبة تغيّر الترتيب وتدفع النادي خارج أوروبا.


أما عندما أصبح الاسم هو إنتر، تحولت السرعة إلى حذر، والمبادرة إلى انتظار، والاستقلال الرياضي إلى ترقب.


هذه ليست براءة سياسية أو أخلاقية، إنها حصانة مؤسساتية بالنتيجة، سواء وُجد تنسيق متعمد لصناعتها أم لم يوجد.


وعندما تعترف المؤسسات بالتدخلات ثم تعجز عن العثور على المتدخلين، وعندما تختلف سرعة العدالة باختلاف لون القميص، يصبح السؤال الحقيقي ليس: “أين الجريمة؟” بل: “من قرر ألا يصل التحقيق إليها؟”.

شاهد أيضا

تشريح جثة المصارع هالك هوجان يكشف الأسباب الحقيقية لوفاته

ماركا كشفت تقارير إعلامية أميركية عن السبب الرسمي لوفاة المصارع الأسطوري هالك هوجان، بعد أن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *